السنة : 2014

الفائز  : الطبيبة سوي شاي آنغ مؤلفة كتاب من بيروت إلى القدس

الفئة : الشخصيات الدولية المكرمة للعام 2014

 

 جوانب التميز

 آثــرت الطبيبــة البريطانيــة ســوي شــاي آنــغ تــرك العاصمــة البريطانيــة واللحــاق بزملائهــا الاطبــاء فــي المنظمــات الدوليــة إلــى بيــروت لتقديــم الدعــم الاغاثــي والطبــي فــي مخيمــات اللجــوء الفلســطينية بلبنــان خـلال اجتيــاح 1982، رحلــت آنــغ إلــى بيــروت معتقــدة أن الوجــود للفلســطينيين وأن منظمــة التحريــر مــا هــي الا »منظمــة إرهابيــة تكــره اليهــود«. أمــا اليــوم وبمجــرد النظــر إلــى عينيهــا تســتطيع أن تلمــح بريــق العزيمــة والاصــرار علــى تقديــم كل الدعــم والمســاندة لمــن بقــي حيــا بعــد تلــك المجــزرة الدمويــة التــي ال تــزال صورهــا راســخة فــي ذاكرتهــا، تلــك المجــزرة التــي شــهدتها آنــغ بــأم عينيهــا مــن 18 – 15 أيلــول 1982 فــي مخيمــي صبــرا وشــاتيلا للاجئيــن الفلســطينيين.

مــا قدمتــه آنــغ لانقــاذ الجرحــى والضحايــا علــى الرغــم مــن الظــروف الصعبــة فــي المخيميــن المنكوبيــن مــن انقطــاع للكهربــاء وافتقــار إلــى المعــدات الطبيــة والادويــة، قابلــه كــرم واحتــرام مــن قبــل الناجيــن مــن المجــزرة، تجربتهــا فــي مخيمــي صبــرا وشــاتيلا دفعتهــا لتــدون شــهادتها علــى المجــزرة فــي كتــاب »مــن بيــروت إلــى القــدس«، هــذا الكتــاب هــو اجــلال للفلســطينيين واهــداء لهــم ولاصدقائهــم حيــث تقــول: »كان هــؤلاء هــم النــاس الذيــن فتحــوا لــي بيوتهــم المهدمــة، وقدمــوا لــي القهــوة العربيــة، ومــا تيســر لهــم مــن زاد، وكان بســيطا متواضعــا ، ولكنهــم يبذلونــه بســخاء وطيــب نفــس. كانــوا يقصون علــي قصــص حياتهــم المحطمــة، وكيــف جــاؤوا لاجئين إلــى لبنــان. وأطلعونــي علــى صــور قديمــة باهتــة لعائلاتهــم ومنازلهــم فــي فلســطين قبــل 1948 وأرونــي مفاتيحهــا الضخمــة التــي مــا زالــوا يحفظونهــا وكأنهــا كنــز ثميــن«.

لــم تتوقــف شــهادة آنــغ للمجــرزة هنــا، بــل أخــذت عهــدا علــى نفســها لمواصلــة دعــم الفلســطينيين، ولتعــرف العالــم بحقيقــة الشــعب الفلســطيني الــذي هّجــر مــن أرضــه وقُتــل بــدمٍ بــارد أو هــدم منزلــه الثانــي بعــد منزلــه الاول قبــل اللجــوء. وعنــد عودتهــا إلــى لنــدن شــاركت آنــغ أصدقــاء وزمــالء لهــا فــي تأســيس منظمــة Medical Aid for Palestinians) MAP) فــي لنــدن وذلــك عــام 1984، والتــي تقــدم الخدمــات الطبيــة والاغاثيــة الطارئــة للشــعب الفلســطيني وللاطفــال فــي الضفــة الغربيــة وقطــاع غــزة وفــي مخيمــات اللجــوء بلبنــان، ولاتــزال المنظمــة والتــي أصبحــت آنــغ عضــوا راعيــا فيهــا، مــا زالــت تقــدم خدماتهــا فــي فلســطين ولبنــان حتــى اليوم.كمــا وعملــت وعاشــت فــي غــزة خلال الانتفاضــة الاولــى لرعايــة الجرحــى الفلســطينيين.

ســيبقى اســم الطبيبــة آنــغ محفــورا فــي ذاكــرة كل فلســطيني طفــلا كان أم شــيخا نجــا مــن المجــزرة، كمــا ســتبقى وجوههــم وأصواتهــم المســتغيثة محفــورة فــي ذاكرتهــا، بــل إن اســمها ســيظل محفــورا فــي كتــاب تاريــخ اللجــوء الفلســطيني كواحــدة مــن مناضلــي الانســانية لازالــت تعمــل لتعــرف العالــم بالحقيقــة، ولا زالــت تســعى ليحصــل كل طفــل فلســطيني علــى حقــه فــي الحيــاة. وتقديــرا وعرفانــا لدورهــا الانســاني فــي دعــم شــعبنا، وهــي الطبيبــة التــي قلدهــا الرئيــس الشــهيد يــا ســر عرفــات بوســام نجمــة فلســطين، قــرر مجلــس أمنــاء الجائــزة منحهــا جائــزة فلســطين الدوليــة للتميــز والابــداع .

 

للاطلاع على فيلم الجائزة يرجى الضغط هنا